محمد متولي الشعراوي
159
تفسير الشعراوي
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) وهكذا يرينا الحق سبحانه ، أن كل منافق له أكثر من حياة يحرص عليها ، والحياة لكي تستقيم يجب أن تكون حياة واحدة منسجمة بعضها مع بعض ، ولكن انظر إلى هؤلاء . . مع المؤمنين يقولون آمنا ، ويتخذون حياة الايمان ظاهرا ، اى انهم يمثلون حياة الايمان ، كما يقوم الممثل على المسرح بتمثيل دور شخصية غير شخصيته تماما . . حياتهم كلها افتعال وتناقض ، فإذا بعدوا عن الذين آمنوا ، يقول الحق تبارك وتعالى : « وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ » . وانظر إلى دقة الأداء القرآني ، الشيطان هو الدس الخفي ، الحق ظاهر وواضح ، اما منهج الشيطان وتآمره فيحدث في الخفاء لأنه باطل والنفس لا تخجل من حق أبدا ، ولكنها تخشى وتخاف وتحاول أن تخفى الباطل . ولنضرب لذلك مثلا بسيطا ، رجل يجلس مع زوجته في منزله ، وطرق الباب طارق ، ماذا يحدث ؟ يقوم الرجل بكل اطمئنان ، ويفتح الباب ليرى من الطارق ، فإن وجده صديقا أو قريبا أكرمه ورحب به وأصر على أن يدخل ليضيفه . وتقوم الزوجة بإعداد الطعام أو الشراب الذي سيقدم للضيف ، نأخذ هذه الحالة نفسها إذا كان الانسان مع زوجة غيره في شقته وطرق الباب طارق ، يحدث ارتباك عنيف ، ويبحث الرجل عن مكان يخفى فيه المرأة التي معه ، أو يبحث عن باب خفى ليخرجها منه ، أو يحاول ان يطفئ الأنوار ويمنع الأصوات لعل الطارق يحس أنه لا يوجد أحد في المكان فينصرف ، وقبل ان يخرج تلك المرأة المحرمة عليه ، فإنه يفتح الباب بحرص ، وينظر يمينا ويسارا ليتأكد هل يراه أحد ، وعندما لا يجد أحدا يسرع بدفع المرأة إلى الخارج ، لأنها إثم يريد أن يتخلص منه ، وإذا نزل ليوصلها يمشى بعيدا عنها ، ويظل يرقب الطريق ، ليتأكد من أن أحدا لم يره ، وعندما يركبان السيارة ينطلقان بأقصى سرعة .